الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

522

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولكن يقع الكلام هنا في أمرين : الأوّل : في معنى الصبر وأنواعه . الثاني : في معنى الجنب . أمّا الأوّل فنقول : في مرآة العقول ( 1 ) ، قال المحقق الطوسي قدّس سرّه : الصبر حبس النفس عن الجزع عند المكروه ، وهو يمنع الباطن عن الاضطراب ، واللسان عن الشكاية ، والأعضاء عن الحركات غير المعتادة ، انتهى . قال المجلسي رحمه اللَّه ( وقد مرّ ) : إنّ الصبر على البلاء ، وعلى فعل الطاعة ، وعلى ترك المعصية ، وعلى سوء أخلاق الخلق ( بالفتح ) . قال الراغب : الصبر الإمساك في ضيق ، يقال : صبرت الدابة حبستها بلا علف ، وصبرت فلانا خلفته خلفة لا خروج له منها . والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع أو عمّا يقتضيان حبسها عنه . فالصبر لفظ عام ، وربّما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان حبس النفس لمصيبة سمّي صبرا لا غير ويضاده الجزع ، وإن كان في محاربة سمّي شجاعة ويضادّه الجبن ، وإن كان في نائبة مضجرة سمّي رحب الصدر ويضادّه الضجر ، وإن كان في إمساك الكلام سمّي كتمانا ويضادّه الإذاعة ، وقد سمّى اللَّه تعالى كلّ ذلك صبرا ونبّه عليه بقوله : ( والصابرين في البأساء والضرّاء وحين البأس ) 2 : 177 ( 2 ) ( والصابرين على ما أصابهم ) 22 : 35 ( 3 ) ( والصابرين والصابرات ) 33 : 35 ( 4 ) وسمّي الصوم صبرا لكونه كالنوع له ، وقوله : ( اصبروا وصابروا ) 3 : 200 ( 5 ) أي احبسوا أنفسكم على العبادة

--> ( 1 ) مرآة العقول ج 8 ، ص 120 . . ( 2 ) البقرة : 177 . . ( 3 ) الحج : 35 . . ( 4 ) الأحزاب : 35 . . ( 5 ) آل عمران : 200 . .